القرطبي
106
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والسبع المحرمات بالصهر والرضاع : الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة ، وأمهات النساء والربائب وحلائل الأبناء والجمع بين الأختين ، والسابعة ( ولا تنكحوا ما نكح آبائكم ) . قال الطحاوي : وكل هذا من المحكم المتفق عليه ، وغير جائز نكاح واحدة منهن بإجماع إلا أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن ، فإن جمهور السلف ذهبوا إلى أن الام تحرم بالعقد على الابنة ، ولا تحرم الابنة إلا بالدخول بالام ، وبهذا قول جمعي أئمة الفتوى بالامصار . وقالت طائفة من السلف : الام والربيبة سواء ، لا تحرم منهما واحدة إلا بالدخول بالأخرى . قالوا : ومعنى قوله : ( وأمهات نسائكم ) أي اللاتي دخلتم بهن . ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) . وزعموا أن شرط الدخول راجع إلى الأمهات والربائب جميعا ، رواه خلاس ( 2 ) عن علي بن أبي طالب . وروي عن ابن عباس وجابر وزيد ابن ثابت ، وهو قول ابن الزبير ومجاهد . قال مجاهد : الدخول مراد في النازلتين ، وقول الجمهور مخالف لهذا وعليه الحكم والفتيا ، وقد شدد أهل العراق فيه حتى قالوا : لو وطئها بزنى أو قبلها أو لمسها بشهوة حرمت عليه ابنتها . وعندنا وعند الشافعي إنما تحرم بالنكاح الصحيح ، والحرام لا يحرم الحلال على ما يأتي . وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة ، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث ، والصحيح عنه مثل قول الجماعة . قال ابن جريج : قلت لعطاء الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها ولا يجامعها حتى يطلقها أو تحل له أمها ؟ قال : لا ، هي مرسلة دخل بها أو لم يدخل . فقلت له : أكان ابن عباس يقرأ : ( وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ؟ قال : لا لا . وروى سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) قال : هي مبهمة لا تحل بالعقد على الابنة ، وكذلك روى مالك في موطئه عن زيد بن ثابت ، وفيه : ( فقال زيد لا ، الام مبهمة [ ليس فيها شرط ( 3 ) ] وإنما الشرط في الربائب ) . قال ابن المنذر : وهذا هو الصحيح ، لدخول جميع أمهات النساء في قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) . ويؤيد هذا القول من جهة الاعراب
--> ( 1 ) الربائب : واحدتها ربيبة ، وربيبة الرجل : بنت امرأته من غيره . ( 2 ) خلاس ( بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام ) . ابن عمرو الهجري . ( 3 ) زيادة عن الموطأ .